الشيخ محمد آصف المحسني
232
بحوث في علم الرجال
توضيح وتحقيق هل روي هؤلاء المشائخ الثّلاثة عن الضعفاء ؟ وهل ثبت عن الشّيخ الطّوسي ما يخالف ادّعائه في حقّ ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة ؟ أمّا الأوّل ، فقد ثبت أنّ ابن أبي عمير روي عن جماعة ضعفاء ، منهم : يونس بن ظبيان ، والمفضل بن صالح ، والمفضل بن عمر ، ومحمّد بن سنان ، وعلي بن أبي حمزة ، وأبو البختري ، وهب بن وهب ، وعلي بن حديد ، وعمرو بن جميع ، والحسين بن أحمد بن المنقري ، وغيرهم . كما ثبت أنّ صفوان روي عن : صالح النيلي ، ويونس بن ظبيان ، وعلي بن أبي حمزة وأبو جميلة ومحمّد بن سنان وغيرهم . وكما ثبت أنّ البزنطي روي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة وعن أبيه ، وعن أبي جميله وعن المفضل بن صالح وغيرهم . ومجموع من روي عنهم هؤلاء المشائخ الثّلاثة رحمه اللّه ربّما يبلغ إلى : 600 شخصا ، وقيل : إلى أكثر من سبعمائة شخص . لكن هنا أجوبة عن ذلك حتّى لا تضر هذه الموارد ، بأن هؤلاء الثّلاثة لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة . الجواب الأوّل : إنّ نسبة من ثبت في حقّهم التضعيف بالنسبة إلى من لم يثبت فيه الضعف ، من الّذين روي عنهم ، قليلة جدّا بحيث لا تضرّ بالاطمئنان ، فكأنّ تلك الموارد بمنزلة الشّاذ غير قابلة للاعتناء ، كما في نسبة الواحد إلى المائة أو الألف . أقول : هذا البيان يكفي لصحّة الكلية المذكورة بحسب العرف ، ولا يكفى لحجيتها ؛ إذ في كلّ مورد يحتمل أنّ الرّاوي من الشّاذ النادر ، فيكون ضعيفا فلا يجوز الأخذ برواياته . . . الجواب الثّاني : من سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سره في مستمسكه « 1 » لكنّه مع كونه خلاف ظاهر كلام الشّيخ رحمه اللّه ردّ لادعاء الشّيخ وتسليم للإشكال ، لا أنّه جواب له وسيأتي نقله .
--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى : 1 ، 424 و 426 .